السيد محمد كاظم القزويني
483
طب الإمام الصادق ( ع )
فكذا القائل انه لا يقرّ بالخالق سبحانه حتى يحيط بكنهه ، متعرّض لسخطه . فان قالوا : أوليس قد نصفه فنقول : هو العزيز الحكيم الجواد الكريم ؟ قيل لهم : كل هذه صفات إقرار ، وليست صفات إحاطة ، فإنّا نعلم أنّه حكيم ، ولا نعلم بكنه ذلك منه ، وكذلك : قدير وجواد وسائر صفاته ، كما قد نرى السماء فلا ندري ما جوهرها ، ونرى البحر ولا ندري أين منتهاه ، بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له ، ولأن الأمثال كلّها تقصر عنه ، ولكنّها تقود العقل إلى معرفته . فان قالوا : ولم يختلف فيه ؟ قيل لهم : لقصر الأوهام عن مدى عظمته ، وتعدّيها اقدارها في طلب معرفته ، وإنّما تروم الإحاطة به ، وهي تعجز عن ذلك وما دونه . الاختلاف في حقيقة الشمس فمن ذلك هذه الشمس التي تراها تطلع على العالم ولا يوقف على حقيقة أمرها . . ولذلك كثرت الأقاويل فيها ، واختلفت الفلاسفة المذكورون في وصفها ، فقال بعضهم : هو فلك أجوف مملوء نارا ، له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع . . وقال آخرون : هو سحابة . . وقال آخرون : هو جسم زجاجي ، يقبل نارية في العالم ، ويرسل عليه شعاعها . . وقال آخرون : هو صفو لطيف ينعقد من ماء البحر . . وقال آخرون : هو أجزاء كثيرة مجتمعة من النار . . وقال آخرون : هو من